لأُجازينَّك عليه. وقالوا: وجازاها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على ذلك مِن فعلِها بأنْ طلَّقها.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ بتشديدِ الراءِ، بمعنى: عرَّف النبيُّ صلى الله عليه وسلم حفصةَ. يعني ما أَظْهَره اللَّهُ عليه مِن حديثِها صاحبتَها؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليه (^١).
وقولُه: ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾. يقولُ: وتَرَك أنْ يُخبِرَها ببعضِ ذلك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾: قولُه لها: لا تَذْكُريه، ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾. وكان كريمًا عليه (^٢).
وقولُه: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾. يقولُ: فلما خبَّر حفصةَ نبيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بما أظهَره اللَّهُ عز وجل عليه مِن إفشائِها سرَّ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى عائشةَ، ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾. يقولُ: قالت حفصةُ لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَن أنبأك هذا الخبرَ وأخبَرك به؟ ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال محمدٌ نبيُّ اللَّهِ لحفصةَ: خبَّرني به العليمُ الخبيرُ، العليمُ بسرائرِ عبادِه وضمائرِ قلوبِهم، الخبيرُ بأمورِهم، الذي لا يَخْفى عليه شيءٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا
1 القراءتان كلتاهما صواب.
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "صلى الله عليه وسلم". والمراد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان كريمًا عليه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout