عليَّ حرامٌ رِضًا لكِ". وكانت حفصةُ وعائشةُ تَظَاهَران على نساءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فانطلقتْ حفصةُ إلى عائشةَ، فأسرَّت إليها أن أبشري، إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد حرَّم عليه فَتاتَه. فلما أَخبَرت بسِرِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أظهَر اللَّهُ عز وجل النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأنزَلَ اللَّهُ على رسولهِ لما تَظاهَرتا عليه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (^١).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: ثنا هشامٌ الدستوائيُّ، قال: كتَب إليَّ يحيى يحدِّثُ عن يَعْلَى بنِ حكيمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أنَّ ابنَ عباسٍ كان يقولُ في الحرامِ: يمينٌ يكفِّرُها. وقال ابنُ عباسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. يعني أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم حرَّم جاريتَه، فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قولِه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. فكَفَّر يمينَه، فصيَّر الحرامَ يمينًا (^٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: أنبَأنا أبو عثمانَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخَل بيتَ حفصةَ، فإذا هي ليست ثَمَّ (^٣)، فجاءته فتاتُه، فألقَى عليها سِتْرًا، فجاءت حفصةُ فقَعَدت على البابِ حتى قَضى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حاجتَه، فقالت: واللَّهِ لقد سُؤْتَنِي، أَجامَعتَها في بيتي؟ أو كما قالت. قال: وحرَّمها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أو كما قال.
1 أخرجه ابن سعد ٨/ ١٨٥ من طريق شعبة، عن ابن عباس به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٣٩ إلى ابن مردويه.
2 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ١٨٦ عن المصنف، وأخرجه الدارقطني ٤/ ٤٠، والبيهقي ٧/ ٣٥٠ من طريق يعقوب به، وأخرجه مسلم (١٤٧٣) من طريق إسماعيل ابن علية به، وأخرجه الطيالسي (٢٧٥٧)، والبخاري (٤٩١١)، وابن ماجه (٢٠٧٣)، من طريق هشام به، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١٣٦٣)، والبخاري (٥٢٦٦)، ومسلم (١٤٧٣) من طريق يحيى به.
3 في ت ١: "فيه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout