جَاءَهُمْ﴾ [فصلت: ٤١]. قال: بالقرآنِ. وقرَأ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩]. قال: القرآنُ. قال: وهو الذكرُ، وهو الروحُ (^١).
وقال آخرون: الذكرُ هو الرسولُ صلى الله عليه وسلم.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا، أنَّ الرسولَ ترجمةٌ عن الذكرِ، ولذلك (^٢) نُصِب؛ لأنَّه مردودٌ عليه على البيانِ عنه والترجمةِ.
فتأويلُ الكلامِ إذن: قد أنزَل اللهُ إليكم، يا أولي الألبابِ، ذِكرًا مِن اللهِ لكم يُذكِّرُكم به، ويُنبِّهُكم على حظِّكم مِن الإيمانِ باللهِ، والعملِ بطاعتِه؛ رسولًا يتلو عليكم آياتِ اللَّهِ التي أنزَلها عليه مُبيِّناتٍ (^٣) لمن سمِعها وتَدَبَّرها، أنَّها مِن عندِ اللهِ.
يقولُ تعالى ذكرُه: قد أنزَل اللهُ إليكم، أيُّها الناسُ، ذِكرًا؛ رسولًا، يتلو عليكم آياتِ اللهِ مبيناتٍ، كي يُخرِجَ الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وعمِلوا بما أمَرهم اللهُ به وأطاعوه، ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. يعني مِن الكفرِ، وهي الظلماتُ، إلى النورِ. يعني إلى الإيمانِ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن يُصدِّقْ
1 ذكره الطوسي في التبيان ١٠/ ٣٩ مختصرًا.
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "ذلك".
3 بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يقول". وبعده في م: "تقول".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout