يقولُ تعالى ذكرُه: إنما (^١) ساء ما كانوا يَعْمَلون هؤلاء المنافقون الذين اتَّخَذوا أيمانَهم جُنةً؛ مِن أجلِ أنهم صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، ثم كفَروا بشكِّهم في ذلك وتكذيبِهم به.
وقولُه: ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ: فجعَل اللَّهُ على قلوبِهم خَتْمًا بالكفرِ عن الإيمانِ، وقد بيَّنَّا في موضعٍ غير هذا صفةَ الطَّبْعِ على القلبِ بشواهدِها وأقوالِ أهلِ العلمِ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^٢).
وقولُه: ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهم لا يَفْقَهون صوابًا مِن خطإٍ، وحقًّا من باطلٍ؛ لطبعِ اللَّهِ على قلوبِهم.
وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾: أَقَرُّوا بلا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وقلوبُهم مُنْكِرَةٌ تَأْبَى ذلك.
يقولُ جلَّ ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وإذا رأيْتَ هؤلاء المنافقين يا محمدُ تُعْجِبُك أجسامُهم؛ لاستواءِ خَلْقِها، وحُسنِ صُوَرِها، ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾.
1 في م، ت ١: "إنهم".
2 ينظر ما تقدم في ١/ ٢٦٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout