غيرَ أنه (^١) ساحرٌ (^٢).
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن أشدُّ ظلمًا وعُدوانًا ممن اختَلَق على اللَّهِ الكذبَ، وهو قولُ قائلِهم للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: هو ساحرٌ وما (^٣) جاء به سحرٌ. فكذلك افتراؤُه على اللَّهِ الكذبَ ﴿وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ﴾. يقولُ: إذا دُعِي إلى الدخولِ في الإسلامِ قال على اللَّهِ الكذبَ وافْتَرَى عليه الباطلَ، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ لا يُوَفِّقُ القومَ الذين ظلَموا أنفسَهم بكفرِهم به لإصابةِ الحقِّ.
يقولُ تعالى ذكرُه: يريدُ هؤلاء القائلون لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم: هذا ساحرٌ مبينٌ. ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. يقولُ: يُريدون ليُبْطلوا الحقَّ الذي بعَث اللَّهُ به محمدًا صلى الله عليه وسلم بأفواهِهم. يعني بقولِهم: إنه ساحرٌ وما جاء به سحرٌ. ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾. يقولُ: واللَّهُ مُعْلنٌ الحقَّ، ومظهرٌ دينَه، وناصرٌ محمدًا صلى الله عليه وسلم على مَن عاداه، فذلك إتمامُ نورِه. وعُنِي بالنورِ في هذا الموضعِ الإسلامُ.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ: عُنِي به القرآنُ.
حدَّثني يونُس، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: نورَ القرآنِ.
1 في م: "أنني".
2 المعنى: يبين أنه لم يأتِ بما أتى به إلا لأنه ساحر. فـ "ما" نافية وليست موصولة.
3 في م: "لما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout