فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك (^١) معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه (^٢)، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه صلى الله عليه وسلم ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ (^٣) قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه (^٤) عليهم من الجوابِ.
اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى (^٥) رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
1 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
2 في م: "رسوله"، وفى ت ١، ت ٣: "برسوله".
3 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
4 في م: "رده".
5 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "صلاها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout