حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾. قال: ما ذهَب مِن أزواجِ أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم إلى الكفارِ، فلْيُعْطِهم الكفارُ صَدُقَاتِهِنَّ، ولْيُمْسِكوهنَّ، وما ذهَب مِن أزواجِ الكفارِ إلى أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فمثلُ ذلك، في صلحٍ كان بينَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وبينَ قريشٍ (^١).
وقولُه: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الحكمُ الذي حكمتُ بينَكم مِن أمرِكم أيُّها المؤمنون بمسألةِ المشركين ما أنفَقتم على أزواجِكم اللاتي لحِقْنَ بهم، وأَمْرِهم بمسأَلتِكم مثلَ ذلك في أزواجِهنَّ اللاتي لحِقْنَ بكم - حكمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بينَكم فلا تَعْتَدُوه، فإنه الحقُّ الذي لا يُسْمعُ غيرُه. فانتهى المؤمنون مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فيما ذُكر، إلى أمرِ اللَّهِ وحكمِه، وامتَنع المشركون منه، وطلَبوا الوفاءَ بالشروطِ التي كانوا شارَطوها بينَهم في ذلك الصلحِ. وبذلك جاءت الآثارُ والأخبارُ عن أهلِ السِّيرِ وغيرِهم.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: أما المؤمنون فأقرُّوا بحكمِ اللَّهِ، وأما المشركون فأبَوْا أن يُقرِّوا، فأنزَل اللَّهُ عز وجل: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية (^٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزهريِّ، قال:
1 تفسير مجاهد ص ٦٥٦، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
2 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨٨ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٨ إلى أبي داود في ناسخه وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout