قد اطَّلَع على أهلِ بدرٍ فقال: اعْمَلوا ما شِئْتم، فقد غفَرْتُ لكم". زاد الفضلُ في حديثِه: قال سفيانُ: ونزَلت فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قولِه: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (^١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي سنانٍ سعيدِ بنِ سنانٍ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ الجَمَليِّ، عن أبي البَخْتَريِّ الطائيِّ، عن الحارثِ، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: لما أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يأتيَ مكة، أسرَّ إلى ناسٍ من أصحابِه أنه يريدُ مكةَ، فيهم حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ، وأفشَى في الناسِ أنه يريدُ خيبرَ، فكتَب حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ إلى أهلِ مكةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يريدُكم. قال: فبعَثني النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبا مَرْثَدٍ، وليس منا رجلٌ إلا وعندَه فرسٌ، فقال: "ائتوا روضةَ خاخٍ، فإنكم ستَلْقَون بها امرأةً ومعها كِتابٌ، فخُذُوه منها". فَانْطَلَقْنا حتى رأَيْناها بالمكانِ الذي ذكَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقلنا: هاتي الكتابَ. فقالت: ما معي كتابٌ. فوضَعْنا متاعَها وفتَّشْنا، فلم نَجِدْه في متاعِها، فقال أبو مَرْثَدٍ: لعله ألا يكونَ معها. فقلتُ: ما كذَب النبيُّ صلى الله عليه وسلم ولا كُذِب. فقلنا لها (^٢): أَخْرجِي الكتابَ، وإلا عرَّيْناكِ. قال عمرُو بنُ مرَّةَ: فَأَخْرَجَتْه من حُجْزَتِها. وقال حبيبٌ: أَخْرَجَتْه من قُبُلِهَا. فأتيْنا به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فإذا الكتابُ مِن حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى أهلِ مكةَ، فقام عمرُ فقال: خان اللَّهَ ورسولَه، ائذَنْ لِي أَضْرِبْ عنقَه. فقال
1 أخرجه الشافعي ٢/ ٤٣٦ (٧٠٣)، والحميدي (٤٩)، وأحمد ٢/ ٣٧ (٦٠٠)، والبخاري (٣٠٠٧، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠)، ومسلم (٢٤٩٤)، وأبو داود (٢٦٥٠)، والترمذي (٣٣٠٥)، والبزار (٥٣٠)، والنسائي في الكبرى (١١٥٨٥)، وأبو يعلى (٣٩٤، ٣٩٥، ٣٩٨)، وابن حبان (٦٤٩٩)، والبيهقي ٩/ ١٤٦، وفي الدلائل ٥/ ١٦، ١٧، وفي الشعب (٩٣٧١، ٩٣٧٢)، والواحدي في أسباب النزول ص ٣١٦، والبغوي في تفسيره ٨/ ٩١ من طريق سفيان بن عيينة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٢، ٢٠٣ إلى عبد بن حميد وأبي عوانة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.
2 سقط من: م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout