﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مَن وقاه اللَّهُ شُحَّ نفسِه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ المُخَلَّدون في الجنةِ. والشُّحُّ في كلامِ العربِ: البُخْلُ ومَنْعُ الفَضْلِ من المالِ، ومنه قولُ عمرِو بنِ كُلثُومٍ (^١):
تَرَى اللَّحِزَ (^٢) الشَّحِيحَ إِذا أُمِرَّتُ … عليه لمالِه فيها مُهِينا
يعني بالشَّحِيحِ البَخِيلَ، يقالُ: إِنَّه لشَحِيحٌ بَيِّنُ الشُّحِّ والشَّحِّ. وفيه شَحَّةٌ شديدةٌ وشَحَاحَةٌ.
وأما العلماءُ فإنهم يَرَوْن أنَّ الشُّحَّ في هذا الموضعِ إنما هو أَكْلُ أموالِ الناسِ بغيرِ حقٍّ.
[ذكرُ من قال ذلك] (^٣)
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا المسعوديُّ، عن أشعثَ، عن أبي الشَّعْثاءِ، عن أبيه، قال: أتى رجلٌ ابنَ مسعودٍ فقال: إني أخافُ أنْ أكونَ قد هلَكتُ. قال: وما ذاك؟ قال: أسمَعُ اللَّهَ يقولُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، وأنا رجلٌ شَحِيحٌ، لا يَكادُ يَخْرُجُ مِن يَدِي شيءٌ. قال: ليس ذاك بالشُّحِّ الذي ذكَر اللَّهُ في القرآنِ (^٤)؛ الشُّحُّ أنْ تأكُلَ مالَ أخيك ظلمًا، ذلك البُخْلُ، وبئس
1 = إسحاق الحربي في إكرام الضيف (٧٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٧٩) من طريق فضيل به مطولا، وأخرجه الحاكم ٤/ ١٣٠ من طريق أبي حازم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٩٥ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
2 شرح القصائد السبع الطوال ص ٣٧٣.
3 اللحز: الضَّيِّق البخيل. وقيل: السيئ الخلق اللئيم. المصدر السابق.
4 سقط من: م.
5 بعده في م: "إنما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout