رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم.
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. يقولُ هؤلاءِ الذين وصَف صِفتَهم مِن الفقراءِ المهاجرين هم الصادقون فيما يقولون.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾. يقولُ: اتخَذوا المدينةَ مدينةَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فابْتَنَوها منازلَ، ﴿وَالْإِيمَانَ﴾ باللَّهِ ورسولِه، ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يعني: مِن قبلِ المُهاجرِين، ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾: يُحِبُّونَ مَن تَرَكَ مَنْزِلَه وانتقَل إليهم مِن غيرِهم. وعُني بذلك: الأنصارُ يُحِبُّون المهاجرين.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. قال: الأنصارُ؛ نَعَتَ - قال محمدُ بنُ عمرٍو: سَفَاطَةَ أنفسِهم (^١). وقال الحارثُ: سَخاوةَ أنفسِهم - عند ما زُوِي (^٢) عنهم مِن ذلك، وإيثارَهم إيَّاهم، ولم يُصِبِ الأنصارَ مِن ذلك
1 السَّفيط: الطيب النفس. تاج العروس (س ف ط).
2 في النسخ وفي مخطوطة مكتبة المحمودية للدر المنثور: "رؤى"، والمثبت من تفسير مجاهد. وزوى عنه الشيء: صرفه ونحاه. الوسيط (ز وى).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout