بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (^١).
وقولُه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإن لم تَجِدوا ما تتصدَّقون به أمامَ مناجاتِكم رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: فإِنَّ اللَّهَ ذو عفوٍ عن ذنوبِكم إذا تُبْتُم منها، رحيمٌ بكم أنْ يُعاقِبَكم عليها بعدَ التوبةِ، وغيرُ مُؤاخِذكم بمناجاتِكم رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قبْلَ أن تُقدِّموا بينَ يدَى نجواكم (^٢) إيَّاه صدقةً.
يقولُ تعالى ذكرُه: أَشَقَّ عليكم وخَشِيتُم أيُّها المؤمنون بأنْ تُقَدِّموا بينَ يَدَى نجواكم رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صدقاتٍ - الفاقةَ. وأصلُ الإشفاقِ في كلامِ العربِ الخوفُ والحذرُ. ومعناه في هذا الموضعِ: أَخَشِيتم بتقديمِ الصدقةِ الفاقةَ والفقرَ؟
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾. قال: شَقَّ عليكم تقديمُ الصدقةِ، فقد وُضِعَتْ عنكم. وأُمِروا بمناجاةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بغيرِ صدقةٍ حينَ شَقَّ عليهم ذلك (^٣).
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٧٦. وأخرج ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٧٩ من طريق علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس نحوه.
2 في ت ٢، ت ٣: "مناجاتكم".
3 تفسير مجاهد ص ٦٥١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout