عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ قال: فطرةَ اللهِ التى فطَر الناسَ عليها (^١).
وحدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ حربٍ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن جعفرِ بنِ ربيعةَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾. قال: الصِّبغةُ الفطرةُ.
وحدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾: الإسلامَ، فطرةَ اللهِ التى فطرَ الناسَ عليها. قال ابنُ جريجٍ: قال لى عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ قال: دينَ اللهِ، ومَن أحسنُ من اللهِ دينًا؟ قال: هى فطرةُ اللهِ.
قال أبو جعفرٍ: ومن قال هذا القولَ فوجَّه الصِّبغةَ إلى الفطرةِ، فمعناه: بل نَتَّبعُ فطرةَ اللهِ وملَّتَه التى خلَق عليها خلقَه، وذلك الدينُ القيِّمُ، من قولِ اللهِ تعالى ذكرُه ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] بمعنى: خالقِ السماواتِ والأرضِ.
وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ أمرٌ من اللهِ تعالى ذكرُه نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يقولَه لليهودِ والنصارَى الذين قالوا له ولمَن تَبعه من أصحابِه: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ فقال لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: قُلْ: بل نَتَّبِعُ ملةَ إبْرَاهيمَ حَنِيفًا صِبْغَةَ اللهِ، ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ - [ويعنى بالعابدين] (^٢): الخاضعِين للهِ المستكِينِين له- في اتّباعِنَا ملةَ إبْرَاهيمَ ودَيْنُونَتِنا له بذلك، غيرَ مستكبِرِين عليه (^٣) في اتِّباعِ أمرِه والإقرارِ برسالِة (^٤)
1 تفسير مجاهد ص ٢١٤، وعزاه الحافظ في الفتح ٨/ ١٦١، والسيوطي في الدر المنثور ١/ ١٤١ إلى عبد بن حميد من طريق ابن أبى نجيح به.
2 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يعنى ملة".
3 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
4 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "رسالته".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout