حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. قال: حرَّمها، ثم يريدُ أنْ يعودَ لها فيَطَأها (^١).
وقال آخرون نحوَ هذا القولِ، إلا أنَّهم قالوا: إمساكُه إيَّاها بعدَ تَظَهُّرِه (^٢) منها، وتَرْكُه فِراقَها، عَوْدٌ منه لما قال، عزَم على الوَطءِ أو لم يَعزِمْ. وكان أبو العالية يقولُ: معنى قولِه: ﴿لِمَا قَالُوا﴾: فيما قالوا.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، قال: سمعتُ أبا العاليةِ يقولُ في قولِه: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. أي يَرْجِعُ فيه (^٣).
واختلَف أهلُ العربية في معنى ذلك؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ في ذلك المعنى: فتحريرُ رَقَبَةٍ مِن قبلِ أنْ يتماسّا، فمن لم يجدْ فصيامٌ (^٤)، فإطعامُ سِتِّين مِسْكينًا، ثم يعودون لما قالوا: إنا لا نفعلُه. فيَفْعلونه، هذا الظهارُ، يقولُ: هي عليَّ كظَهْرِ أمِّي. وما أَشبَه هذا مِن الكلامِ، فإذا عاد (^٥) أَعتَق رَقَبَةً أو أَطْعَم سِتِّين مِسْكينًا، عاد [لهذا الذي] (^٦) قد قال: هو عليَّ حَرامٌ. بفعلِه (^٧)، وكأنّ قائلَ هذا القولِ كان يَرى أنّ هذا من المُقدَّمِ الذي معناه التأخيرُ.
وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ (^٨): ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، يصلُحُ فيها في
1 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٤٧٧) - ومن طريقه ابن حزم في المحلي ١١/ ٢٥٦، ٢٥٧ - عن معمر به.
2 في م، ت ١، ت ٢: "تظهيره".
3 ذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٥١.
4 في ص، ت ٢، ت ٣: "صيام"، وفي ت ١: "صام".
5 سقط من: م، وفي ت ٢، ت ٣: "أعاد".
6 في م: "لما".
7 في م، ت ١، ت ٢: "يفعله".
8 معاني القرآن للفراء ٣/ ١٣٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout