وذُكِر أنَّ ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُحاوِرُكَ (^١) فِي زَوْجِها).
وقولُه: ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وتَشْتكِي المُجادِلةُ ما لديها مِن الهَمِّ بظِهارِ زوجِها منها إلى اللَّهِ، وتسألُه الفَرَجَ، ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾. يعني: تَحَاوُرَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والمُجادِلةِ خَوْلةَ ابنَةِ ثعلبةَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّ اللَّهَ سميعٌ لما [تَتَجاوبانِه وتَتَحاورانِه] (^٢)، وغيرِ ذلك مِن كلامِ خَلْقِه، بصيرٌ بما تَعْملون (^٣) ويَعْمَلُ جميعُ عبادِه.
يقولُ تعالى ذكرُه: الذين يُحرِّمون نساءَهم على أنفسِهم تحريمَ اللَّهِ عليهم ظهورَ أمهاتِهم، فيقولون لهن: أنتنّ علينا كظُهورِ أمهاتِنا. وذلك كان طلاقَ الرجلِ امرأتَه في الجاهليةِ.
كذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، قال: كان الظهارُ طلاقًا في الجاهليةِ، الذي إذا تكلَّم به أحدُهم لم يَرْجِعْ في امرأتِه أبدًا، فأَنزَل اللَّهُ عز وجل فيه ما أنزَل (^٤).
1 في م: "تحاولك"، وفي ت ١، ت ٢: "تجادلك". وينظر مختصر الشواذ ص ١٥٤.
2 في م: "يتجاوبانه ويتحاورانه".
3 في م: "يعملون".
4 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٥٧٨) - ومن طريقه الجصاص في أحكام القرآن ٥/ ٣٠١ - من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٢ إلى عبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout