عيسى صلواتُ اللَّهِ عليه، فلَحِقُوا بالبَرارِي والجبالِ، فَتَرَهَّبُوا فيها، فهو قولُ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾. قال: ما فعَلُوها إلا ابتغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ، ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾. قال: ما رعاها الذين من بعدِهم حقَّ رِعايتِها، ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾. قال: وهم الذين آمنوا بي وصدَّقوني. قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قال: فهم الذين جحَدوني وكذَّبوني" (^١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾. قال: [الآخِرون ممَّن] (^٢) تَعَبَّد مِن أهلِ الشركِ، [وفُتِنَ مَن فُتِن] (^٣) منهم، يقولون: نتعبَّدُ كما تَعبَّد فلانٌ، ونَسِيحُ كما ساح فلانٌ، وهم في شِرْكِهم لا علمَ لهم بإيمانِ الذين اقْتَدَوْا بهم.
1 أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٧٠)، وأبو يعلى - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٥٥ -، والطبراني (١٠٥٣١)، والصغير ١/ ٢٢٣، والأوسط (٤٤٧٩)، والحاكم ٢/ ٤٨٠، والبيهقي في الشعب (٩٥٠٩)، والبغوي في تفسيره ٨/ ٤٢، ٤٣، من طريق الصعق بن حزن به بنحوه. كما أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٥٤، ٥٥ -، والطبراني (١٠٣٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٦/ ١٩٧، من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٧ إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن مردويه.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "إلا من". وينظر ما تقدم في ص ٤٢٩.
3 في م والدر المنثور: "وفنى من فنى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout