قولَه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. قال: قولُهم في الأنواءِ: مُطِرْنا بنوءِ كذا ونوءِ كذا. يقولُ: قولوا: هو مِن عندِ اللَّهِ، وهو رزقُه (^١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. يقولُ: جَعَل اللَّهُ رزقَكم في السماءِ، وأنتم تَجْعَلونه في الأنواءِ (^٢).
حدَّثني أبو صالحٍ الصِّرَاريُّ (^٣)، قال: ثنا أبو جابرٍ محمدُ بنُ عبدِ الملكِ الأزديُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ الزبيرِ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما مُطِر قومٌ مِن ليلةٍ إلا أصْبَح قومٌ بها كافرين". ثم قال: " ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾؛ يقولُ قائلٌ: مُطِرْنا بنجمِ كذا وكذا" (^٤).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتَجْعَلون حظَّكم منه التكذيبَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: أما الحسنُ فكان يقولُ: بئسما أخَذ قومٌ لأنفسِهم، لم يُرْزَقوا من كتابِ اللَّهِ إلا التكذيبَ به.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: خسِر عبدٌ لا يكونُ حظُّه مِن كتابِ اللَّهِ
1 تفسير مجاهد ص ٦٤٦، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦٣ إلى عبد بن حميد.
2 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٢٤.
3 في الأصل، ت ٢، ت ٣: "الضراري". ينظر الأنساب ٣/ ٥٣٢.
4 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٢٤ عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦٣ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout