إلا المُطَهَّرون) (^١).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أخْبَر أنه لا يَمَسُّ الكتابَ المكنونَ إلا المطَهَّرون، فعمَّ بخبرِه المُطَهَّرين، ولم يَخْصُصْ بعضًا دونَ بعضٍ، فالملائكةُ مِن المُطَهَّرين، والرسلُ والأنبياءُ مِن المُطَهَّرين، وكلُّ مَن كان مُطَهَّرًا مِن الذنوبِ فهو ممن استُثْنِي وعُنِي بقولِه: ﴿إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾.
وقولُه: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: هذا القرآنُ تنزيلٌ مِن ربِّ العالمين، نزَّله مِن الكتابِ المكنونِ.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيَى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ العَتَكيُّ، عن جابرِ بن زيدٍ وأبي نَهِيكٍ في قولِه: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: القرآنُ يَنْزِلُ مِن ذلك الكتابِ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: أفبهذا القرآنِ الذي أنْبَأْتُكم خبرَه، وقصَصْتُ عليكم أمرَه أيُّها الناسُ، أنتم تُلِينون القولَ للمكذبين به؛ مُمالأةً منكم لهم على التكذيبِ به والكفرِ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم في ذلك نحوَ ما قلنا فيه.
1 ذكره ابن كثير في تفسيره عن المصنف ٨/ ٢١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦٢ إلى المصنف والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout