واخْتَلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (بمَوْقِعِ) على التوحيدِ (^١). وقرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿بِمَوَاقِعِ﴾ على الجماعِ (^٢).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنًى واحدٍ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن هذا القَسَمَ الذي أقْسَمْتُ لقسمٌ لو تَعْلَمون ما هو، وما قَدْرُه، قسمٌ عظيمٌ. وهو مِن المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، وإنما هو: وإنه لقسمٌ عظيمٌ لو تَعْلَمون عِظَمَه.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا أُقْسِمُ بمَواقعِ النجومِ، إن هذا القرآن لقرآنٌ كريمٌ. والهاءُ في قولِه: ﴿إِنَّهُ﴾. من ذكرِ القرآنِ.
وقولُه: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو في كتابٍ مَصُونٍ عندَ اللَّهِ، لا يَمَسُّه شيءٌ مِن أَذًى؛ من غُبارٍ ولا غيرِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني إسماعيلُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا شَريكٌ، عن حَكيمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٣): الكتابَ الذي في السماءِ (^٤).
1 هي قراءة حمزة والكسائي. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٦٢٤.
2 هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٦٢٤.
3 بعده في الأصل: "قال المطهرون قال".
4 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٢١ عن المصنف، وهو في تفسير مجاهد ص ٦٤٦، ومن طريقه البيهقي في =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout