﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تَغْلِبُ على عقولِهم.
وقولُه: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويطوفُ هؤلاء الولدانُ المخلدون على هؤلاء السابقينَ بفاكهةٍ من الفواكهِ التي يَتَخَيَّرونها من الجنةِ لأنفسِهم، وتَشْتَهِيها نفوسُهم.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾. يقولُ: ويَطوفون أيضًا عليهم بلحمِ طيرٍ (^١) من الطيرِ [التي تَشْتَهيها] (^٢) نفوسُهم.
اختلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرَأةِ الكوفةِ وبعضُ المدنيين: (وحُورٍ عِينٍ). بالخفضِ (^٣)، إتباعًا لإعرابِها إعرابَ ما قبلَها من الفاكهةِ واللحمِ، وإن كان ذلك مما لا يُطافُ به، ولكن لمَّا كان معروفًا معناه المرادُ (^٤) أُتبِع الآخرُ الأولَ في الإعرابِ، كما قال بعضُ الشعراءِ (^٥):
إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يومًا … وزَجَّجنَ الحواجبَ والعُيُونَا
فالعيونُ تُكَحَّلُ ولا تُزَجَّجُ (^٦)، فرَدَّها في الإعرابِ على الحواجبِ؛ لمعرفةِ السامعِ لمعنى ذلك، وكما قال الآخرُ (^٧):
1 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "مما يشتهون".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الذي تشتهيه".
3 هي قراءة حمزة والكسائي. حجة القراءات ص ٦٩٤، ٦٩٥.
4 في الأصل: "أنه إذا".
5 البيت للراعي النميري، شعره ص ١٥٦.
6 بعده في ص، ت ٢، ت ٣: "الحواجب"، وفي م، ت ١: "إلا الحواجب".
7 البيت في معاني القرآن للفراء ٣/ ١٢٣، والخصائص ٢/ ٤٣٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout