وقولُه: ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. يقولُ: في بساتينِ النعيمِ الدائمِ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: جماعةٌ من الأممِ الماضيةِ.
وقليلٌ من أمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وهم الآخِرون. وقيلَ لهم: الآخِرون، لأنهم آخرُ الأممِ، ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾.
يقولُ: فوقَ سُررٍ منسوجةٍ، قد (^١) أُدْخِل بعضُها في بعضٍ، كما يُوضَنُ حَلَقُ الدرعِ بعضُها في (^٢) بعضٍ مُضاعَفةً، ومنه قولُ الأعشَى (^٣):
ومِن نَسْجِ داودَ مَوْضُونةً … تُساقُ مع الحيِّ عِيرًا فعِيرَا
ومنه وضينُ الناقةِ، وهو البطانُ (^٤) من السيورِ إذا نُسِج بعضُه على بعضٍ مُضاعَفًا كالحلَقِ؛ حَلَقِ الدرعِ، وقيل: وضينٌ. وإنما هو موضونٌ، صُرِف من مفعولٍ إلى فعيلٍ، كما قيل: قَتِيلٌ. للمقتولِ، وحُكِي سماعًا من بعضِ العربِ: فإذا (^٥) الآجُرُّ موضونٌ بعضُه (^٦) على بعضٍ. يُرادُ: مُشَرَّجٌ صَفِيفٌ.
وقيل: إنما قيل لها: سُرُرٌ موضونةٌ، لأنها مُشَبَّكةٌ بالذهبِ والجوهرِ.
1 في الأصل: "فإذ".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فوق".
3 ديوانه ص ٩٩.
4 في الأصل: "البطن".
5 في م: "أزيار".
6 في م: "بعضها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout