وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ آلاءِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ، من هذه النعمِ التي أنعَمها على أهلِ طاعتِه - تُكذِّبان؟
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: كأن هؤلاء القاصراتِ الطرفِ اللواتي هنَّ في هاتيْنِ الجنتَيْن في صفائِهنَّ الياقوتُ الذي يُرَى السلكُ الذي فيه من ورائِه، فكذلك يُرَى مخُّ سوقِهن من وراءِ أجسامِهن - وفي حُسنِهن (^١) المرجانُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وقال به أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك والأثرِ الذي رُوِي عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
حدَّثني محمدُ بنُ حاتمٍ المُؤدِّبُ، قال: ثنا عَبِيدةُ بنُ (^٢) حُمَيدٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "إن المرأةَ من أهلِ الجنةِ ليُرَى بياضُ ساقِها من وراءِ سبعينَ حلةً من حريرٍ، ومخُّها، وذلك أن اللَّهَ يقولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾. فأما الياقوتُ فإنَّك لو أدخَلْتَ فيه سِلْكًا ثم استَصْفَيْتَه لرأيتَه من ورائِه" (^٣).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن
1 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الياقوت و".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عن". ينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٢٥٦.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٤٧٩ - من طريق محمد بن حاتم به، وأخرجه هناد في الزهد (١١)، والترمذي (٢٥٣٣)، وابن حبان (٧٣٩٦) وأبو الشيخ في العظمة (٥٨٦)، من طريق عبيدة بن حميد به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout