حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ الآية. يقولُ: قُصِر طرفُهن على أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم (^١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. قال: لا يَنْظُرْنَ إلَّا إلى أزواجِهنَّ، تقولُ: وعزةِ ربي وجلالِه وجمالِه إن أَرى في الجنةِ شيئًا أحسَن منك، فالحمدُ للَّهِ الذي جعَلك زوجِي، وجعَلني زوجَك (^٢).
وقولُه: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾. يقولُ: لم يَمَسَّهن إنسٌ (^٣) قبلَ هؤلاء الذين وصَف جلَّ ثناؤُه صفتَهم - وهم الذين قال فيهم: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ - ولا جانٌّ. يُقالُ منه: ما طمَث هذا البعيرَ حبلٌ قطُّ، أي: ما [مسَّه حبلٌ] (^٤).
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيِّين (^٥) يقولُ: الطمثُ هو النكاحُ بالتَّدْمِيةِ. ويقولُ: الطَّمثُ هو الدمُ. ويقولُ: يقالُ: طمَثها، إذا دمَّاها بالنكاحِ.
وإنما عنَى في هذا الموضعِ بذلك أنه لم يُجامِعْهن إنسٌ قبلَهم ولا جانٌّ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٣٩٢) من طريق سعيد به، وعزاه ابن القيم في حادي الأرواح ص ١٦٩ إلى سعيد بن منصور في تفسيره، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٤٧ إلى عبد بن حميد.
2 ذكره البغوي في تفسيره ٧/ ٤٥٣، وابن كثير في تفسيره ٧/ ٤٧٩.
3 بعده في الأصل: "قبلهم ولا جان".
4 في ص، ت ٢، ت ٣: "مشطه حبل قط".
5 هو الفراء في معاني القرآن ٣/ ١١٩، وينظر تهذيب اللغة ١٣/ ٣١٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout