هُبَيرةَ، قال: هذه البطائنُ، فما ظنُّكم بالظواهرِ؟!
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، عن يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: قيل: هذه البطائنُ من إستبرقٍ، فما الظواهرُ؟ قال: هذا مما قال اللَّهُ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (^١) [السجدة: ١٧].
وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ (^٢) أن البطانةَ قد تكونُ ظِهارةً، والظِّهارةُ تكونُ بطانةً، وذلك أن كلَّ واحدٍ منهما قد يكونُ وجهًا. قال: وقد تقولُ العربُ: هذا ظهرُ السماءِ، وهذا بطنُ السماءِ؛ لظاهرِها الذي نراه.
وقولُه: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾. يقولُ: وثمرُ الجنتَيْنِ [التي تُجنى] (^٣) قريبٌ منهم؛ لأنهم لا يَتْعَبون بصعودِ نخلِها وشجرِها لاجتناءِ ثمرِها، ولكنهم يَجْتَنونها من قُعودٍ بغيرِ عناءٍ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: ثمارُها دانيةٌ، لا يَرُدُّ أيديَهم عنه بُعْدٌ ولا شَوكٌ (^٤). ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيدِه، لا يَقْطَعُ رجلٌ ثمرةً من الجنةِ، فتَصِلَ إلى فيه، حتى يُبَدِّلَ اللَّهُ مكانَها خيرًا منها" (^٥).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾. قال: لا يَرُدُّ يدَه بُعدٌ ولا شَوْكٌ (^٦).
1 ذكره البغوي في تفسيره ٧/ ٤٥٣، والقرطبي في تفسيره ١٧/ ١٧٩.
2 هو الفراء في معاني القرآن ٣/ ١١٨.
3 في م، ت ١: "الذي يجتنى".
4 في م، ت ٢، ت ٣: "شرك".
5 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٤٧ إلى المصنف وعبد بن حميد.
6 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٦٥ عن معمر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout