وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نعمِ ربِّكما معشرَ الثَّقلين التي أنعَم عليكم من عدلِه فيكم أنه لم يُعاقِبْ منكم إلا مُجِرمًا - تُكذِّبان (^١)؟
وقولُه: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تَعرِفُ الملائكةُ المجرمين ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾: بعلاماتِهم وسيماهم التي يُسَوِّمُهم (^٢) اللهُ بها، من اسودادِ الوجوهِ، وازرقاقِ العيونِ.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: يُعْرَفون باسودادِ الوجوهِ وزَرَقِ الأعينِ (^٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: زُرْقُ العيونِ، سودُ الوجوهِ (^٤).
وقولُه: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فتأخُذُهم الزبانيةُ بنواصِيهم وأقدامِهم، فتَسْحَبُهم إلى جهنمَ وتَقْذِفُهم فيها.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأَيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنعَم عليكم بها؛ من تعريفِه ملائكتَه أهلَ الإجرامِ من أهلِ الطاعةِ منكم حتى خَصُّوا بالإذلالِ والإهانةِ المجرمين دونَ غيرِهم - تكذِّبان (١)؟
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
2 في الأصل: "سواهم".
3 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٦٥ عن معمر به.
4 ذكره الطوسي في التبيان ٩/ ٤٧٥، وابن كثير في تفسيره ٧/ ٤٧٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout