و﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ مِن نعتِ "الوجهِ"، فلذلك رُفِع ﴿ذُو﴾. وقد ذُكِر أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ بالياءِ: (ذِي الجلالِ) (^١) على أنه مِن نعتِ "الربِّ" وصفتِه.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الثَّقَلَين مِن هذه النعمِ تُكَذِّبان؟
وقولُه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: إليه يَفْزَعُ بمسألةِ الحاجاتِ كلُّ مَن في السماواتِ والأرضِ؛ من مَلَكٍ وإنسٍ وجنٍّ وغيرِهم، لا غنَى بأحدٍ منهم عنه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: لا يَسْتَغْنِي عنه أهلُ السماءِ ولا أهلُ الأرضِ؛ يُحْيِي حيًّا، ويُمِيتُ ميتًا، ويُرَبِّي صغيرًا، [ويفُكُّ أسِيرًا] (^٢)، وهو مَسْأَلُ (^٣) حاجاتِ الصالحين، ومُنْتَهَى شَكْواهم، وصَرِيخُ الأخيارِ (^٤).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يعني مسألةَ عبادِه إياه الرزقَ والموتَ والحياةَ، كلَّ يومٍ هو في ذلك (^٥).
وقولُه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو كلَّ يومٍ في شأنِ
1 معاني القرآن للفراء ٢/ ١١٦، والبحر المحيط ٨/ ١٩٢.
2 في م: "ويذل كبيرا".
3 في الأصل: "يسل"، وفي ت ١: "سبيل"، وفي ت ٣: "يسيل"، وفي الدر المنثور: "مرد".
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٤٣ إلى المصنف وعبد بن حميد
5 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٤٣ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout