على أعينِهم، حتى صيَّرْناها كسائرِ الوجهِ، لا تَرَى لها شَقًّا (^١) شُقَّ، فلم يُبْصِروا ضيفَه. والعربُ تقولُ: قد طمَسَت الريحُ الأعلامَ. إذا دفنَتْها بما تُسْفِي عليها مِن الترابِ، كما قال كعبُ بنُ زُهَيْرٍ (^٢):
مِن كُلِّ نَضَّاخةِ الذِّفْرَى إِذا عَرِقَت (^٣) … عُرْضَتُها طامسُ الأعلاِم مجهولُ
يعني بقولِه: طامِسُ الأَعْلامِ: مُنْدَفِنُ الأعلامِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾. قال: عمَّى اللَّهُ عليهم الملائكةَ حينَ دخَلوا على لوطٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾: وذُكِر لنا أن جبريلَ عليه السلام اسْتَأْذن ربَّه عز وجل في عقوبتِهم ليلةَ أتَوْا لوطًا، وأنهم عالَجوا البابَ ليَدْخُلوا عليه، فصفَقهم بجناحِه، وترَكَهم عُمْيًا يَتَرَدَّدون (^٤).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾. قال: هؤلاء قومُ لوطٍ حينَ راوَدُوه (^٥)
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
2 تقدم في ٤/ ١١.
3 في م: "اعترقت".
4 تمام الأثر المتقدم في الصفحة السابقة، وينظر ما تقدم في ١٢/ ٥١٧ - ٥١٩.
5 في الأصل، ت ٣: "أرادوه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout