وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ [والعلمِ] (^١) بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ (^٢) يُوَجِّهُ قولَه: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾. إلى أنه مُسْتَفْعِلٌ من الإمرارِ (^٣)، من قولِهم: قد مرَّ الحبلُ. إذا قَوِي وصَلُب واشْتَدَّ، وأمْرَرْتُه أنا. إذا فَتَلْتَه فَتْلًا شديدًا. ويقولُ: ومعنى قولِه: ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾: سحرٌ شديدٌ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: وكذَّب هؤلاء المشركون مِن قريشٍ بآياتِ اللَّهِ من بعدِ ما أتَتْهم حقيقتُها، وعايَنوا الدلالةَ على صحتِها [برؤيتِهم القمرَ مُنْفَلِقًا فِلْقتين] (^٤)، ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾. يقولُ: وآثَروا اتِّباعَ ما دَعَتْهم إليه أهواءُ أنفسِهم، مِن تكذيبِ ذلك، على التصديقِ [بما قد] (^٥) أيْقَنوا صحتَه مِن نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وحقيقةِ ما جاءَهم به مِن ربِّهم.
وقولُه: ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكلُّ أمرٍ مِن خيرٍ أو شرٍّ مُستَقِرٌّ قرارُه ومُتَناهٍ نهايتُه؛ فالخيرُ (^٦) مستقرٌّ بأهلِه في الجنةِ، والشرُّ مستقرٌّ بأهلِه في النارِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكُلُّ
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
2 هو الأخفش كما في تفسير القرطبي ١٧/ ١٢٧.
3 في الأصل: "الأمر أو".
4 في الأصل: "منهم متفلقًا فلقين".
5 في الأصل: "لما".
6 في الأصل: "في الخير".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout