﷽
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾: دنَت الساعةُ التي تقومُ فيها القيامةُ.
وقولُه: ﴿اقْتَرَبَتِ﴾: افْتَعَلتْ؛ مِن القُرْبِ. وهذا مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه إنذارٌ لعبادِه بدُنُوِّ القيامةِ، وقربِ فناءِ الدنيا، وأمرٌ لهم بالاستعدادِ لأهوالِ القيامةِ قبلَ هجومِها عليهم، وهم عنها في غفلةٍ ساهون.
وقولُه: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وانْفَلَق القمرُ. وكان ذلك فيما ذُكِر على عهدِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وهو بمكةَ، قبلَ هجرتِه إلى المدينةِ، وذلك أن كفارَ أهلِ مكةَ سأَلوا آيةً، فأراهم صلى الله عليه وسلم انشقاقَ القمرِ؛ آيةً وحُجَّةً له على صدقِ قولِه وحقيقةِ نبوتِه، فلمَّا أراهم ذلك أعْرَضوا وكذَّبوا، وقالوا: هذا سحرٌ مستمرٌّ، سَحَرنا محمدٌ. فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك جاءت الآثارُ، وقال به أهلُ التأويلِ.
ذكرُ الأخبارِ المَرْوِيَّةِ والآثارِ بذلك عمَّن قاله مِن أهلِ التأويلِ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن أنسَ بنَ مالكٍ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout