صاحبِه له أن يَتَحمَّلَ عنه العذابَ، أن ضمانَه ذلك لا ينفعُه، ولا يُغنى عنه يومَ القيامةِ شيئًا؛ لأنَّ كلَّ عاملٍ فبعملِه مأخوذٌ.
وقولُه: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم (^١) يُثابُ بسَعْيِه ذلك الثوابَ الأَوْفى. وإنما قال جلّ ثناؤُه: ﴿الْأَوْفَى﴾؛ لأنه أَوْفى ما وعَد خَلْقَه عليه مِن الجزاءِ. والهاءُ في قولِه: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾. مِن ذكرِ "السَّعْيِ"، وعليه عادَت.
وقولُه: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وأنّ إلى ربِّك يا محمدُ انتهاءَ جميعِ خَلْقِه ومرجِعَهم، وهو المُجازِي جميعَهم بأعمالِهم؛ صالحَهم وطالحَهم، ومُحسنَهم ومُسيئَهم.
وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنّ ربَّك هو أَضْحَكَ أهلَ الجنةِ في الجنةِ؛ بدخولِهم إياها، وأَبْكى أهلَ النارِ في النارِ؛ بدخولِهموها، وأَضْحَك مَن شاء مِن أهل الدنيا، وأَبْكى من أراد أن [يُبْكيَه منهم] (^٢).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: وأنه هو أمات مَن مات (^٣) مِن خَلْقِه، وهو أحيا مَن حَيِيَ (^٤) منهم.
وعَنى بقولِه: ﴿وَأَحْيَا﴾ نفخَ الرُّوحِ في النطفةِ المَيِّتةِ، فجعَلها حيةً بتصييرِه
1 سقط من: الأصل، ت ٢، ت ٣.
2 في الأصل: "يبكيهم معهم".
3 في ت ٢، ت ٣: "أمات".
4 في الأصل: "أحيا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout