السيئاتِ، وهو اللَّمَمُ الذي قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "العينان تَزنِيان، واليَدَان تَزنِيان، والرِّجلان تَزنِيان، ويُصدِّقُ ذلك الفَرْجُ أو يُكَذِّبُه". وذلك أنه لا حدَّ فيما دونَ وُلُوجِ الفرجِ في الفرجِ يَجِبُ (^١)، وذلك هو العفوُ من اللَّهِ في الدنيا عن عقوبةِ العبدِ عليه، واللَّهُ جلَّ ثناؤُه أكرَمُ من أن يعودَ فيما قد عفا عنه، كما رُوِي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم (^٢).
واللَّمَمُ في كلامِ العربِ المقاربةُ للشيءِ، ذكَر الفرّاءُ (^٣) أنه سمِع العربَ تقولُ: ضَرَبه ما لَمَم القتلَ. يريدون: ضَرْبًا مُقارِبًا للقتلِ. قال: وسمِعتُ مِن آخرَ: ألمَّ يفعَلُ. في معنى: كاد يفعَلُ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: إنَّ ربَّك يا محمدُ ﴿وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾: واسعٌ عفوُه للمُذْنِبين الذين لم تَبْلُغْ ذنوبُهم الفواحشَ وكبائرَ الإثمِ. وإنما أعلَم جلَّ ثناؤُه بقوله هذا عبادَه أنه يَغْفِرُ اللَّمَمَ - بما وصَفْنا مِن الذنوبِ - لمن اجتَنَب كبائرَ الإثمِ والفواحشَ.
كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾: قد غفَر (^٤) ذلك لهم.
1 سقط من: م.
2 أخرجه أحمد ٢/ ١٦٥ (٧٧٥)، وعبد بن حميد (٨٧)، وابن ماجه (٢٦٠٤)، والترمذي (٢٦٢٦)، وأبو يعلى (٤٥٣) من حديث علي مرفوعًا، ولفظ أحمد: " … ومن أذنب ذنبًا في الدنيا، فستر الله عليه، وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه". وينظر تفسير ابن كثير ٧/ ١٩٥.
3 في معاني القرآن ٣/ ١٠٠.
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "غفرت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout