ولا عذابٌ في الآخرةِ فهو اللَّمَمُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾: واللَّمَمُ ما كان بينَ الحدَّين لم يَبْلُغْ حدِّ الدنيا ولا حدَّ الآخرةِ؛ موجِبةً قد أوجَب اللَّهُ لأهلِها النارَ، أو فاحشةً يقامُ بها (^١) الحدُّ في الدنيا (^٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: قال بعضُهم: اللَّمَمُ ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: اللَّمَمُ ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: قال الضحاكُ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: كلُّ شيءٍ بينَ حدِّ الدنيا والآخرةِ فهو اللَّمَمُ، يَغْفِرُه اللَّهُ (^٣).
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: ﴿إِلَّا﴾ بمعنى الاستثناءِ المنقطعِ. ووجَّه معنى الكلامِ إلى: الذين يَجتَنِبُون كبائرَ الإثمِ والفواحشَ إلا اللَّمَمَ بما دونَ كبائرِ الإثمِ، ودونَ الفواحشِ الموجِبةِ الحدودَ (^٤) في الدنيا والعذابَ في الآخرةِ، فإن ذلك معفوٌّ لهم عنه. وذلك عندي نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. فوعَد جلَّ ثناؤُه باجتنابِ الكبائرِ العفوَ عما (^٥) دونَها مِن
1 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، وفي م، والدر المنثور: "عليه".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢٨ إلى المصنف وعبد بن حميد.
3 ذكره القرطبي في تفسيره ١٧/ ١٠٨، وابن كثير في تفسيره ٧/ ٤٣٧.
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "للحدود".
5 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout