في الجاهليةِ. قال: واللَّمَمُ: الذي ألمُّوا به مِن تلك الكبائرِ والفواحشِ في الجاهليةِ قبلَ الإسلامِ، وغفَرها لهم حين أسلَموا (^١).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عياشٍ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: سأل رجلٌ زيدَ بنَ ثابتٍ عن هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. فقال: حرَّم اللَّهُ عليك (^٢) الفواحشَ، ما ظهَر منها وما بطَن (^٣).
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: [أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ عياشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ] (^٤) في قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: كبائرَ الشركِ. ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾: الزِّنى؛ ترَكوا ذلك حينَ دخَلوا في الإسلامِ، فغفَر اللَّهُ لهم ما كانوا ألمُّوا به وأصابوا مِن ذلك قبلَ الإسلامِ (^٣).
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ (^٥) ممن يوجِّهُ تأويلَ ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضعِ إلى هذا الوجهِ الذي ذكَرْتُه عن ابنِ عباسٍ يقولُ في تأويلِ ذلك: لم يُؤذَنْ لهم في اللَّمَمِ، وليس هو مِن الفواحشِ، ولا مِن كبائرِ الإثمِ، وقد يُسْتَثْنى الشيءُ مِن الشيءِ وليس منه، على ضميرٍ قد كُفَّ عنه، فمجازُه: إلا أنْ يُلِمَّ مُلِمٌّ (^٦) بشيءٍ ليس مِن الفواحشِ ولا مِن الكبائرِ. قال الشاعرُ (^٧):
وبَلْدَةٍ (^٨) ليس بِها أنيسُ … إلا اليعافيرُ وإلا العِيسُ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢٧ إلى المصنف.
2 في الأصل: "عليكم".
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢٨ إلى المصنف
4 في ت ٢، ت ٣: "قال ابن زيد"
5 هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٢٣٧.
6 سقط من: م.
7 هو جران العود النميري. وتقدم البيت في ٧/ ٤٨٣، ١٢/ ٤١٧.
8 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بلد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout