يَشْفَعوا له مِن بعدِ أنْ يأذنَ اللَّهُ لهم بالشفاعةِ لمن يشاءُ منهم أن يَشْفَعوا له، ﴿وَيَرْضَى﴾. يقولُ: ومن بعدِ أنْ يَرْضَى لملائكتِه الذين يَشْفَعون له أنْ يَشْفَعُوا له، فتَنْفَعَه حينَئذٍ شفاعتُهم. وإنما هذا توبيخٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لعبدةِ الأوثانِ والملإِ مِن قريشٍ وغيرِهم، الذين كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]. فقال اللَّهُ عز وجل لهم: ما تَنْفَعُ شفاعةُ ملائِكتي الذين هم عندي لمن شَفَعوا له، إلا مِن بعدِ إذنِي لهم بالشفاعةِ (^١) له ورِضائي، فكيف بشفاعةِ مَن دونَهم؟ فَأَعْلَمهم أن شفاعةَ ما يَعبُدون مِن دونِه غيرُ نافعتِهم.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ الذين لا يُصدِّقون بالبعثِ في الدارِ الآخرةِ - وذلك يومُ القيامةِ - ليُسَمُّون ملائكةَ اللَّهِ تسميةَ الإناثِ. وذلك أنهم كانوا يقولون: هم بناتُ اللَّهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] (^٢) عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾. قال: الإناثِ.
1 = السماوات لا تغنى".
2 بعده في الأصل: "لا".
3 سقط من: الأصل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout