والعُزَّى ومَناةُ الثالثةُ الأخرى، إلا أسماءٌ سمَّيتُموها أنتم أيُّها المشركون باللَّهِ، وآباؤكم مِن قبلِكم، ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا﴾. يعني بهذه الأسماءِ، [﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: من حُجةٍ لكم بصحةِ ما افتَرَيتم من هذه الأسماءِ] (^١). يقولُ: لم يُبحِ اللَّهُ لكم ذلك، ولا أذِن لكم به.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: [﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾: ما كذلكم قال اللهُ: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا] (^٢) مِنْ سُلْطَانٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وقولُه: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما يَتَّبِعُ هؤلاء المشركون في هذه الأسماءِ التي سمَّوْا بها آلهتَهم إلا الظنَّ بأن (^٣) ما يقولون حقٌّ، لا اليقينَ، ﴿وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾. يقولُ: وهَوَى أنفسِهم؛ لأنهم لم يأْخُذوا ذلك عن وحيٍ جاءهم مِن اللَّهِ، ولا عن [رسولٍ للَّهِ] (^٤) أخبَرهم به، وإنما هو اختراقٌ اختَرَقوه (^٥) من قِبَلِ أنفسِهم، أو أَخَذوه عن آبائِهم الذين كانوا مِن الكفرِ باللَّهِ على مثلِ ما هم عليه منه.
وقولُه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾. يقولُ: ولقد جاء هؤلاء المشركين باللَّهِ مِن ربِّهم البيانُ فيما (^٦) هم منه على غيرِ يقينٍ، وذلك تسميتُهم اللاتَ والعُزَّى ومناةَ هذه الأسماءَ وعبادتُهم إيَّاها. يقولُ: لقد جاءهم مِن ربِّهم الهُدى في ذلك (^٧)
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "في قوله".
3 في ص: "كان".
4 في الأصل: "رسول الله"، وفي ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "رسوله".
5 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
6 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "مما".
7 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "و".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout