علقمةَ بنِ وقاصٍ اللَّيْثيُّ، عن كثيرٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لما عُرِج بِي مضَى جبريلُ حتى جاء الجنةَ". قال: "فدخَلتُ فأُعطِيتُ الكَوْثَرَ، ثم مضَى حتى جاء سدرَةَ المُنتهَى، فدَنا رَبُّك فتدَلَّى، فكان قابَ قَوسَين أو أدْنَى، فأوحَى إلى عَبدِه ما أوحَى" (^١).
وقولُه: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فأوحَى اللَّهُ إلى عبدِه محمدٍ وحْيَه. وجعَلوا قولَه: ﴿مَا أَوْحَى﴾. بمعنى المصدرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه (^٢): ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾. قال: عبدِه محمدٍ صلى الله عليه وسلم (^٣).
[وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأوحَى جبريلُ إلى عبدِه محمدٍ صلى الله عليه وسلم] (^٤) ما أوحَى إليه ربُّه.
وقد يتوجَّهُ على هذا التأويلِ ﴿مَا﴾ لوجهين؛ أحدُهما: أن تكونَ بمعنى "الذي"، فيكونَ معنى الكلامِ: فأوحَى إلى عبدِه الذي أوحاه إليه ربُّه. والآخرُ: أن
1 أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص ١٣٩، ١٤٠ من طريق محمد بن عمرو به، وتقدم في ١٤/ ٤١٥.
2 في الأصل: "قول أبي ذر".
3 أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص ١٣١ عن ابن بشار به، وأخرجه النسائي في الكبرى (١١٥٣٨) من طريق معاذ بن هشام به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢٣ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
4 سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout