صاحبُكم محمدٌ أيُّها الناسُ عن الحقِّ، ولا زال عنه، ولكِنَّه على استقامةٍ وسَدادٍ.
ويعني بقولِه: ﴿وَمَا غَوَى﴾: وما صار غَوِيًّا؛ ولكِنَّه رشيدٌ سديدٌ. يقالُ (^١): غَوَى يَغْوِي، من الغَيِّ، وهو غاوٍ، وغَوِيَ يَغْوَى من اللَّبنِ: إِذا بَشِم (^٢).
وقولُه: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾: جوابُ قسمِ ﴿وَالنَّجْمِ﴾.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: وما ينطِقُ محمدٌ بهذا القرآنِ عن هَواه، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.
يقولُ: ما هذا القرآنُ إلَّا وَحْيٌ مِن اللَّهِ يوحِيه إليه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه عز وجل: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾. أي: ما يَنطِقُ عن هَواه، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. قال: يُوحِي اللَّهُ تبارك وتعالى إلى جِبْريلَ، ويوحِي جبريلُ إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم (^٣).
وقيل: عُنِي بقولِه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾: بالهوى.
وقولُه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: عَلَّم
1 في ت ٢، ت ٣: "يقول".
2 البَشَم: التخمة. اللسان (ب ش م).
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout