سحابٌ مركومٌ.
وقولُه: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾. يقولُ - جلَّ وعزَّ - لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: فدَعْ يا محمدُ هؤلاء المشركين حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يَهْلِكون. وذلك عندَ النَّفخةِ الأولى.
واختَلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يُصْعَقُونَ﴾؛ فقرَأته عامَّةُ قرَأةِ الأمصارِ سوى عاصمٍ بفتحِ الباءِ من (يَصْعَقُونَ). وقرَأه عاصمٌ: ﴿يُصْعَقُونَ﴾ بضمِّ الياءِ (^١). والفتحُ أعجبُ القراءتين إلينا؛ لأنه أفصَحُ اللغتين وأشهرُهما، وإن كانت الأخرى جائزةً، وذلك أن العربَ تقولُ: صَعِق الرجلُ وصُعِق، وسَعِد وسُعِد.
وقد بيَّنا معنى الصَّعْقِ بشواهدِه وما قال فيه أهلُ التأويلِ فيما مضَى، بما أغنَى عن إعادتِه (^٢).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعني جل جلاله: يومَ لا يُغنى عنهم كيدُهم شيئًا (^٣) يومَ القيامةِ حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يُصْعقون. ثم بَيَّن عن ذلك اليومِ، أيُّ يومٍ هو، فقال: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾. يعني: مكرُهم أنه لا يدفَعُ عنهم مِن عذابِ اللَّهِ شيئًا. فاليومُ الثاني ترجمةٌ عن اليومِ الأوَّلِ.
وقولُه: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾. يقولُ: ولا هم ينصُرُهم ناصرٌ، فيَستَقيدَ لهم ممَّن عذَّبهم وعاقَبهم.
1 قرأ ابنُ عامر وعاصم بضم الياء والباقون بفتحها. النشر ٢/ ٢٨٣.
2 ينظر ما تقدم في ١/ ٦٩٠، ٦٩١.
3 بعده في ت ١: "يغنى مكرهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout