فنَنْتَقِصَهم (^١) فنعطيَه ذرِّيَّاتِهم الذين ألْحَقناهم بهم، الذين (^٢) لم يبلُغوا الأعمالَ ألْحَقهم بالذين قد بَلَغوا الأعمالَ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: لم نأخذْ عملَ الكبارِ فَنَجْزِيَه الصِّغارَ، أدخَلَهم برحمتِه، والكبارَ عَمِلوا، فدخَلوا بأعمالِهم.
وقولُه: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾. يقولُ: كلُّ نفسٍ بما كسَبت وعَمِلت من خيرٍ وشرٍّ مُرْتَهَنةٌ لا يؤاخَذُ أحدٌ منهم بذنبِ غيرِه، وإنما يُعاقَبُ بذنبِ نفسِه.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ﴾ وأمدَدنا الذين آمنوا باللَّهِ ورسولِه، واتَّبعَتْهم ذرِّيتُهم بإيمانٍ في الجنةِ، بفاكهةٍ ولحمٍ مما يشتَهون من اللُّحْمانِ.
وقولُه: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾. يقولُ: يتعاطَون فيها كأسَ الشرابِ، ويَتَداولونها بينَهم، كما قال الأخطلُ (^٣):
نازَعْتُه طَيِّبَ الراحِ الشَّمولِ وقدْ … صاحَ الدجاجُ وحانَت وَقْعَةُ السَّارِي
وقولُه: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا﴾. يقولُ: لا باطلَ في الجنةِ.
والهاءُ في قولِه: ﴿فِيهَا﴾. من ذِكْرِ الكأسِ، ويكونُ المعنى: لما فيها من الشرابِ. بمعنى: أن أهلَها لا لغوٌ عندَهم فيها ولا تأثيمٌ. واللغوُ الباطلُ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَأْثِيمٌ﴾. يقولُ: ولا فعلٌ فيها يُؤْثِمُ (^٤) صاحبَه. وقيل: عنَى
1 في م: "لم تنتقصهم".
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 شرح ديوانه ص ٨٠.
4 في الأصل، ت ٢: "يأثم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout