مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾: يقالُ لهؤلاء المتَّقين في الجناتِ: كُلوا أيُّها القومُ مما (^١) آتاكم ربُّكم، واشرَبوا من شرابِها هنيئًا، لا تخافون مما تأكُلون أو تشرَبون فيها أذًى ولا غائلةً، بما كنتم تعمَلون في الدنيا للَّهِ من الأعمالِ.
وقولُه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾. [يقولُ: مُتَّكِئين على نَمارِقَ على سُررٍ مصفوفةٍ] (^٢)، قد جُعِلت صفوفًا. وترَك قولَه: على نمارقَ. اكتفاءً بدلالةِ] (^٣) الكلامِ عليه.
وقولُه: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا (^٤) الذكورَ من هؤلاء المتقين أزواجًا بحورٍ عينٍ من النساءِ. يقولُ الرجلُ: زوِّجْ هذا الخُفَّ الفردَ أو النعلَ الفردَ بهذا الفردِ. بمعنى: اجْعَلْهما زوجًا. وقد بيَّنا معنى الزوجِ* فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه ههنا (^٥).
والحُورُ جمعُ حَوْراءَ، وهي الشديدةُ بياضِ مُقلةِ العينِ في شدَّةِ سوادِ الحَدَقةِ. وقد ذكَرتُ اختلافَ أهلِ التأويلِ في ذلك، وبيَّنتُ الصوابَ فيه عندَنا، بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها في هذا الموضعِ (^٦).
والعِينُ جمعُ عَيْناءَ، وهي العظيمةُ العَيْنِ في حُسْنٍ وسَعةٍ.
1 في الأصل: "ما"، وفي ت ٣: "بما".
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "ما ذكر من".
4 في م، ت ٢، ت ٣: "زوجنا". * بعده خرم في المخطوط الأصل ينتهي في أثناء ص ٥٨٤.
5 ينظر ما تقدم في ١/ ٤١٩، ٥٤٩.
6 ينظر ما تقدم في ص ٦٥، ٦٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout