أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾. قال: يومَ تَشَقَّقُ السماءُ (^١).
وقولُه: ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾. يقولُ: وتسيرُ الجبالُ عن أماكنِها مِن الأرضِ (^٢) فتَصِيرُ هباءً مُنْبَثًّا.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: فالوادي الذي يَسِيلُ مِن قَيْحٍ ومن صَديدٍ في جهنمَ، يومَ تَمورُ السماءُ مورًا، وذلك يومَ القيامةِ للمُكَذِّبين (^٣) بوقوعِ عذابِ اللَّهِ للكافرينِ، يومَ تمورُ السماءُ مورًا.
وكان بعضُ نحويِّي البصرةِ يقولُ: أُدْخِلَت الفاءُ في قولِه: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ﴾. لأنه في معنى: إذا كان كذا وكذا. فأشْبَه المُجازاةَ؛ لأن المجازاةَ يكونُ خبرُها بالفاءِ.
وقال بعضُ نحويي (^٤) الكوفةِ: الأوقاتُ كلُّها تكونُ جزاءً مع الاستقبالِ، فهذا مِن ذاك؛ لأنهم قد شبَّهوا «إن» (^٥) وهي أصلُ الجزاءِ بـ «حين». وقال: إن مع «يوم» إضمارَ فعلٍ، وإن كان التأويلُ جزاءً؛ لأن الإعرابَ يأخُذُ ظاهرَ الكلامِ، وإن كان المعنى جزاءً.
وقولُه: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾. يقولُ: الذين هم في فتنةٍ واختلاطٍ في الدنيا يَلْعَبون، غافلين عما هم صائرون إليه من عذابِ اللَّهِ في الآخرةِ.
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٤٠٦، وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ١٤٧.
2 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: «سيرا»
3 سقط من: الأصل.
4 بعده في ت ٢، ت ٣: «البصرة و»
5 في ت ٣: «إذ».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout