قال أبو جعفرٍ: يقولُ تعالى ذِكرُه: كما كذَّبتْ قريشٌ نبيَّها محمدًا صلى الله عليه وسلم، وقالت: هو شاعرٌ أو ساحرٌ أو مجنونٌ. كذلك فعَلتِ الأممُ المُكذِّبةُ رُسُلَها (^١)، الذين أحلَّ اللَّهُ بهم نِقْمَتَه؛ كقومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وفرعونَ وقومِه، ما أتَى هؤلاء (^٢) الذين ذكَرناهم ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يعني: من قبلِ قريشٍ قومِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ﴿مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ كما قالت قريشٌ لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم.
وقولُه: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أأوصَى هؤلاء المكذِّبين مِن قريشٍ محمدًا صلى الله عليه وسلم على ما جاءَهم به من الحقِّ - أوائلُهم وآباؤهم الماضون (^٣) من قبلِهم، بتكذيبِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فقَبِلوا ذلك عنهم؟
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾. قال: أوصَى أُولاهم أُخْراهم بالتكذيبِ؟ (^٤)
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾. أي: كأَنَّ الأوّلَ قد أوصَى الآخِرَ بالتكذيبِ.
1 في الأصل: "لرسلها".
2 بعده في م، ت ٢: "القوم".
3 في ت ١: "الماضين".
4 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٤٥ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١١٦ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout