لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ: يقولُ عز وجل: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾. يقولُ: لنُمطِرَ عليهم من السماءِ حجارةً من طينٍ، ﴿مُسَوَّمَةً﴾. يعني: مُعْلَمةً.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾. قال: المسوَّمَةُ: الحجارةُ المختومةُ (^١)؛ يكونُ الحجرُ أبيضَ فيه نقطةٌ سوداءُ، أو (^٢) يكونُ الحجرُ أسودَ فيه نقطةٌ بيضاءُ، فذلك تسويمُها، ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يا إبراهيمُ ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾. يعني: للمتَعَدِّين حدودَ اللَّهِ، الكافرين به من قومِ لوطٍ، ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فأخرَجنا مَن كان في قريةِ سَدومَ - قريةِ قومِ لوطٍ - مِن أهلِ الإيمانِ باللَّهِ، وهم لوطٌ وابْنَتاه، وكَنَّى عن القريةِ بقولِه: ﴿مَنْ كَانَ فِيهَا﴾. ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ قبلَ ذلك.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذِكرُه: فما وجَدْنا في تلك القريةِ التي أخرَجْنا منها مَن كان فيها من المؤمنين، غيرَ بيتٍ من المسلمين، وهو بيتُ لوطٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال: لو كان فيها أكثرُ مِن ذلك لأنْجاهمُ اللَّهُ؛ لتَعلَموا (^٣) أن
1 سقط من: الأصل.
2 في الأصل، ت ١: "و".
3 في ص، م، ت ٢، ت ٣: "ليعلموا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout