لِلْمُوقِنِينَ﴾: إذا سار في أرضِ اللَّهِ رأى عِبَرًا وآياتٍ عظامًا (^١).
وقولُه: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وفي سبيلِ الخلاءِ والبولِ في أنفسِكم عِبْرَةٌ لكم، ودليلٌ لكم على ربِّكم، أفلا تُبْصِرون إلى ذلك منكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الصمدِ الأنصاريُّ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن ابنِ جريجٍ، عن ابنِ المرتفعِ، قال: سمعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. قال: سبيلُ الغائطِ والبولِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن محمدِ بنِ المرتفعِ، عن عبدِ اللَّهِ بن الزبيرِ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. قال: سبيلُ الخلاءِ والبولِ (^٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفي تسويةِ اللَّهِ تبارك وتعالى مَفَاصِلَ أبدانِكم وجوارحِكم، دَلالةٌ لكم على أنْ خُلِقْتُم لعبادتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك (*)
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. وقرَأ قولَ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ
1 ذكره القرطبي في تفسيره ١٧/ ٤٠.
2 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٤٤، والبيهقي في الشعب (٨٢٠٨) من طريق ابن جريج به، وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/ ٥٩٩ إلى المصنف، والسيوطي في الدر المنثور ٦/ ١١٤ إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم. (*) هنا ينتهي الخرم في مخطوطة جامعة القرويين التي يرمز لها بـ "الأصل" المشار إليه في الصفحة السابقة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout