على وجوههم من غيرِ غبارٍ ولا قَتامٍ. قال: ثم ناداهم الربُّ عز وجل من وراءِ الحُجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوري وجِيراني ووفدي، أكَلوا وشرِبوا، وفكِهوا، وكسُوا، وطُيِّبوا، وعزَّتي لأتَجَلَّين لهم حتى يَنْظُروا إليَّ. قال: فذلك انتهاءُ العطاءِ وفضلُ المزيدِ، قال: فتجَلَّى (^١) لهم الربُّ، ثم قال: السلامُ عليكم عبادي، انظُروا إليَّ فقد (^٢) رَضِيتُ عنكم. قال: فتدَاعت قصورُ الجنةِ وشجرُها: "سبحانَك". أربعَ مراتٍ، وخرَّ القومُ سُجَّدًا؛ قال: فناداهم الربُّ تبارك وتعالى: عبادِي ارفَعوا رءوسَكم، فإنها ليست بدارِ عملٍ، ولا دارِ نصَبٍ، إنما هي دارُ جزاءٍ وثوابٍ، وعِزَّتي (^٣) ما خلَقتُها إلَّا من أجلِكم، وما من ساعةٍ ذكَرتُموني فيها في دارِ الدنيا، إلا ذكَرتُكم فوقَ عرشِي" (^٤).
حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ [بنِ الحُرِّ] (^٥)، قال: ثنا عمرُ بنُ يونسَ اليماميُّ، قال: ثنا جَهْضَمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبي الطُّفَيلِ، قال: ثنى أبو طَيْبةَ، عن معاويةَ العَبْسيِّ، عن عثمانَ بنِ عميرٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريلُ عليه السلام وفي كفِّه مِرْآةٌ بيضاءٌ، فيها نكتةٌ سوداءُ، فقلتُ: يا جبريلُ ما هذه؟ قال: هذه الجمعةُ. قلتُ: فما هذه النكتةُ السوداءُ فيها؟ قال: هي الساعةُ، تقومُ يومَ الجمعةِ، وهو سيدُ الأيامِ عندَنا، ونحنُ ندْعُوه في الآخرةِ يومَ المزيدِ. قلت: ولِمَ تَدْعُونَهُ (^٦) يومَ المزيدِ؟ قال: إن ربَّك تبارك وتعالى اتَّخَذ في الجنةِ وادِيًا أفيحَ من مسكٍ أبيضَ، فإذا كان يومُ الجمعةِ نزَل من علِيِّين على كُرْسِيِّه، ثم
1 في الأصل: "فيتجلى".
2 في الأصل: "فإني قد".
3 بعده في الأصل: "وجلالي".
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٠٨ إلى المصنف. قال ابن كثير في تفسيره ٧/ ٣٨٥: فيه غرائب كثيرة.
5 سقط من: ت ١، وفي م: "بن أبجر"، وفي ت ٢: "بن أبحر"، وفي ت ٣: "بن الحرث". ينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٧٩.
6 في م: "تدعون"، وفي ت ٢، ت ٣: "تدعوه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout