قال أبو جعفرٍ رحمه الله: وفي قولِه: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ (^١) وجهان من التأويلِ؛ أحدُهما: وجاءت سكرةُ الموتِ - وهي شدَّتُه وغلبتُه على فهمِ الإنسانِ، كالسكرةِ من النومِ أو الشرابِ - بالحقِّ من أمرِ الآخرةِ، [فتَبيَّنه الإنسانُ حتى تَثَبَّته] (^٢) وعرَفه. والثاني: وجاءت سكرةُ الموتِ بحقيقةِ الموتِ.
وقد ذُكِر عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أنه كان يَقْرَأُ: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بالْمَوْتِ) (^٣).
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، قال: لما كان أبو بكرٍ رضي الله عنه يَقْضِي، قالت عائشةُ رضي الله عنها: هذا كما قال الشاعرُ (^٤):
* إذا حشرَجَت يومًا وضاقَ بها الصدرُ *
فقال أبو بكرٍ: [يا بُنَيَّةُ] (^٥)، لا تَقُولي ذلك، ولكنه كما قال اللَّهُ عز وجل:
1 بعده في الأصل: "ذلك ما كنت منه تحيد".
2 في الأصل: "فنسه الإنسان حين ينتبه"
3 مختصر الشواذ ص ١٤٥. وقال القرطبي في تفسيره ١٧/ ١٢: رُويت عنه - أبي بكر - روايتان؛ إحداهما موافقة للمصحف فعليها العمل، والأخرى مرفوضة؛ تجري مجرى النسيان منه إن كان قالها، أو الغلط من بعض مَن نقل الحديث.
4 تقدم تخريجه في ١٣/ ٢٧٥.
5 سقط من: م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout