لا (^١) تَحِلُّ لي إلا هذه الساعةَ غضبًا (^٢) على أهلِها، ألا فهي قد رجَعت على حالِها بالأمسِ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائِبَ، فمَن قال: إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد قتَل بها، فقولوا: إنَّ اللهَ قد أحلَّها لرسولِه ولم يُحِلَّها لك" (^٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، جميعًا عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمكةَ حين افتتَحها: "هذه حَرَمٌ حرَّمها اللهُ يومَ خلَق السماواتِ والأرضَ وخلَق الشمسَ [والقمرَ] (^٤) ووضَع هذين الأخْشَبَيْنِ، لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلِي، ولا تَحِلُّ لأحدٍ بعدي، أُحِلَّت لى ساعةً من نهارٍ" (^٥).
قالوا: فمكةُ لم تَزَلْ منذ خُلِقت حرَمًا آمنًا مِن عقوبةِ اللهِ وعقوبةِ الجبابرةِ.
قالوا: وقد أَخبَرَت عن صحةِ ما قلنا مِن ذلك الروايةُ الثابتةُ (^٦) عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها.
قالوا: ولم يسألْ إبراهيمُ ربَّه أن يؤمِّنَه من عقوبتِه وعقوبةِ الجبابرةِ، ولكنه سأله أن يؤمِّنَ أهلَه من الجدوبِ والقحوطِ، وأن يرزُقَ ساكنيه (^٧) من الثمراتِ، كما أخبر ربُّه عنه أنه سأله بقولِه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ
1 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "لم".
2 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عصى".
3 أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ٨٣ من طريق يونس بن بكير به، وأخرجه أحمد ٤/ ٣٠٠ (١٦٣٧٧)، والطحاوي ٢/ ٢٦٠، والطبراني في الكبير ٢٢/ ١٨٥ (٤٨٥) من طرق عن ابن إسحاق به بنحوه، كما أخرجه البخارى (١٠٤، ١٨٣٢، ٤٢٩٥)، ومسلم (١٦٥٤) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري به بنحوه.
4 سقط من: الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣.
5 أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٦، ٤٩٧، والدارقطني ٤/ ٢٣٥ من طريق يزيد به.
6 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الثانية".
7 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "ساكنه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout