النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لأنّ القومَ كانوا صدَّقوا بألسنتِهم، ولم يصدِّقوا قولَهم بفعْلِهم، فقيل لهم: قولوا: أسْلَمنا؛ لأن الإسلامَ قولٌ، والإيمانَ قولٌ وعملٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾. قال: إن الإسلامَ الكلمةُ، والإيمانَ العملُ (^١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، وأخبَرني الزهريُّ، عن عامرِ بن سعدِ بن أبي وقاصٍ، عن أبيه، قال: أعطَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجالًا، ولم يُعْطِ رجلًا منهم شيئًا، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللَّهِ، أعطَيت فلانًا وفلانًا، ولم تُعْطِ فلانًا شيئًا، وهو مؤمنٌ. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوْ مُسلِمٌ". حتَّى أعادَها سعدٌ ثلاثًا، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "أوْ مُسلِمٌ". ثم قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي أُعطِي رجالًا، وأدَعُ مَن هو أحَبُّ إليَّ منهم لا أُعْطيه شيئًا؛ مخافَةَ أَنْ يُكَبُّوا في النَّارِ على وُجُوهِهِم" (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾. قال: لم يُصدِّقوا إيمانَهم بأعمالِهم، فردَّ اللَّهُ ذلك عليهم، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، وأخبَرهم أن المؤمنين
1 أخرجه أبو داود (٤٦٨٤) من طريق ابن ثور به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٣٣، وعنه عبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٢/ ٣٣ - عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٠٠ إلى ابن المنذر.
2 أخرجه النسائي (٥٠٠٧) عن ابن عبد الأعلى به، وأخرجه أبو داود (٤٦٨٣) من طريق ابن ثور به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٣٤، والحميدي (٦٨)، وأحمد ٣/ ١٠٧ (١٥٢٢)، وأبو يعلى (٧٧٨)، وابن حبان (١٦٣)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ١٩١ من طريق معمر به، وأخرجه البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠/ ٢٣٧)، وأبو يعلى (٧١٤) من طريق الزهري به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout