أُبيٍّ (^١):
مَتى ما يَكُنْ مولاك خَصمُك جاهدًا … تُظَلَّمْ ويَصْرَعْك الذين تُصارِعُ
قال: فأُنزِلت فيهم هذه الآيةُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
وقولُه: ﴿وَأَقْسِطُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واعْدِلوا أيُّها المؤمنون في حُكمِكم بينَ مَن حَكَمْتُم بينَهم، بأن لا تَجاوَزوا في أحكامِكم حُكمَ اللَّهِ وحُكمَ رسولِه صلى الله عليه وسلم، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [من خلقِه] (^٢). يقولُ: إِن اللَّهَ يُحِبُّ العادلين في أحكامِهم، القائمين (^٣) بينَ خلقِه بالقِسْطِ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه لأهلِ الإيمانِ به: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ في الدينِ، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ إذا اقتَتلا، بأن تَحْمِلوهما على حُكمِ اللَّهِ وحُكمِ رسولِه.
ومعنى الأخَوين في هذا الموضعِ: كلُّ مُقْتَتِلين من أهلِ الإيمانِ. وبالتثنيةِ قرَأ ذلك قرَأةُ الأمصارِ، وذُكِر عن ابن سيرينَ أنه قرأَه: (بينَ إخوانِكم) بالنونِ (^٤)، على مذهبِ الجمعِ، وذلك من جهةِ العربيةِ صحيحٌ (^٥)، غير أنه خلافٌ لِمَا عليه قرَأةُ
1 البيت في الدر الفريد ٥/ ٩٧، وسيرة ابن هشام ١/ ٥٨٧.
2 ليس في: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "القاضين".
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٩١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وهي قراءة زيد بن ثابت وابن مسعود، وهي قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٤٤.
5 ينظر معاني القرآن للفراء ٣/ ٧١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout