فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. يقولُ: فتَندموا على إصابتِكم إيَّاهم، بالخيانةِ (^١) التي تُصيبونَهم بها.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه لأصحابِ نبيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاعْلَمُوا﴾ أيُّها المؤمنون باللَّهِ ورسولِه، ﴿أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾، فاتَّقُوا اللَّهَ أَن تقولوا الباطلَ، وتفتَروا الكذِبَ، فإن اللَّهَ يخبِرُه أخبارَكم، ويعرِّفُه أنباءَكم، ويقوِّمُه على الصوابِ في أمورِه.
وقولُه: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لو كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يعملُ في الأمورِ بآرائِكم، ويَقْبَلُ منكم ما تقولون له فيطيعُكم، ﴿لَعَنِتُّمْ﴾. يقولُ: لنالَكم عنَتٌ. يعني: الشدَّةَ والمشقةَ في كثيرٍ من الأمورِ، بطاعتِه إياكم لو أطاعَكم؛ لأنه كان يخطئُ في أفعالِه، كما لو قَبِل من الوليدِ بنِ عقبةَ قولَه في بني المُصطَلِقِ: إنهم قد ارتَدُّوا، ومنَعوا الصَّدَقةَ، وجمَعوا الجموعَ لغَزوِ المسلمين. فغزاهم فقتَل منهم، وأصاب من دمائِهم وأموالِهم - كان قد قَتَل وقتَلْتُم من لا يحلُّ له ولكم (^٢) قَتْلُه، وأَخَذَ وأخَذتُم من المالِ ما لا يحلُّ له ولكم أخْذُه من أموالِ قومٍ مسلمين، فنالَكم بذلك من اللَّهِ عَنَتٌ، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ
1 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بالجناية".
2 في م: "ولا لكم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout