بسمِ * اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: يا أيُّها الذين أقَرُّوا بوحدانيةِ اللَّهِ، ونبوَّةِ نبيِّه (^١) محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يقولُ: لا تُعجِّلوا بقضاءِ أمرٍ في حروبِكم أو دينِكم، قبلَ أن يقضِيَ اللَّهُ لكم فيه ورسولُه، فتَقضُوا بخلافِ أمرِ اللَّهِ وأمرِ رسولِه. ومَحْكِيٌّ عن العربِ: فلانٌ يقدِّمُ بينَ يدى إمامِه. بمعنى: يعجِّلُ بالأمرِ والنَّهيِ دونَه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختَلَفت ألفاظُهم بالبيانِ (^٢) عن معناه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يقولُ: لا تقولوا خلافَ الكتابِ والسُّنةِ (^٣).
* من هنا يبدأ الجزء السادس والأربعون من نسخة جامعة القرويين والمشار إليها بالأصل، وسيجد القارئ أرقام صفحاتها بين معكوفين.
(^١) ليس في: الأصل.
(^٢) بعده في الأصل: "عنه".
(^٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في الإتقان ٢/ ٤٣ -، وأبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٩٨، من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٨٤ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout